عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
293
اللباب في علوم الكتاب
أمهاتهن كما أنّ الرّبائب متّصلات بأمهاتهنّ ؛ لأنّهنّ بناتهنّ ، هذا وقد اتفقوا على أنّ التحريم لأمهات النساء مبهم ، انتهى . ثمّ قال : إلا ما روي عن عليّ ، وابن عبّاس ، وزيد بن عمر ، وابن الزّبير أنّهم قرؤوا « وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن » ، وكان ابن عبّاس يقول : واللّه ما أنزل إلّا هكذا ، فقوله أعلّقه بالنّساء والرّبائب إلى آخره ، يقتضي أنّ القيد الذي في الربائب ، وهو الدّخول في أمّهات نسائكم كما تقدّم حكايته عن عليّ وابن عباس . قال أبو حيّان « 1 » : ولا نعلم أحدا أثبت ل « من » معنى الاتصال ، وأمّا الآية والبيت والحديث فمؤّول . فصل [ في رأي الإمام علي رضي اللّه عنه بالربيبة ] فصل روي عن علي - رضي اللّه عنه - أنّه قال : الرّبيبة إذا لم تكن في حجر الزّوج ؛ وكان في بلد آخر ثمّ فارق الأمّ بعد الدّخول فإنّه يجوز له أن يتزوّج الربيبة ، واحتجّ على ذلك بقوله اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 2 » شرط في تحريمها كونها ربيبة في حجره فإذا لم تكن في تربيته ، ولا في حجره فقد فات الشّرطان . وأمّا سائر العلماء فإنّهم قالوا : إذا دخل بالأم حرمت بنتها عليه سواء كانت في تربيتها أو لم تكن لقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ علّق رفع الجناح بمجرّد عدم الدّخول ، وهذا يقتضي أنّ المقتضي لحصول الجناح هو مجرّد الدّخول ، وإنّما ذكر التّربية والحجر حملا على الأعمّ الأغلب لا أن تفيد شرطا في التحريم . قوله : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ الحلائل جمع حليلة ، وهي الزوجة سميت بذلك ؛ لأنها تحل مع زوجها حيث كان فهي فعيلة بمعنى فاعلة ، والزوج حليل كذلك قال الشاعر : [ الكامل ] 1778 - أغشى فتاة الحيّ عند حليلها * وإذا غزا في الجيش لا أغشاها « 3 »
--> - والدّد : اللّهو واللّعب ، وهي محذوفة اللام وقد استعملت متمّمة : ددا كندى ، وددن كبدن ، ولا يخلو المحذوف أن يكون ياء ، كقولهم يد في يدي ، أو نونا كقولهم لد في لدن ، ومعنى تنكير الدّد في الجملة الأولى : الشّياع والاستغراق ، وأن لا يبقى شيء منه إلا وهو منزّه عنه ، أي : ما أنا في شيء من اللّهو واللّعب . وتعريفه في الجملة الثانية ؛ لأنه صار معهودا بالذكر ؛ كأنه قال : ولا ذلك النوع مني ، وإنما لم يقل ولا هو مني ؛ لأنّ الصريح آكد وأبلغ . وقيل اللام في الدّد لاستغراق جنس اللّعب . أي ولا جنس اللّعب مني ، سواء كان الذي قلته أو غيره من أنواع اللّعب واللّهو . واختار الزمخشري الأوّل ، وقال : ليس يحسن أن تكون لتعريف الجنس لأن الكلام يتفكّك ويخرج عن التئامه . والكلام جملتان ، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره : ما أنا من أهل دد ولا الدّد من أشغالي . ينظر النهاية 2 / 109 . ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 220 . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 243 ) وعزاه لعبد الزراق وابن أبي حاتم بسند صحيح . ( 3 ) البيت لعنترة . ينظر ديوانه ( 308 ) ، والبحر 3 / 203 ، والدر المصون 2 / 343 .